~~ فااطمة الزهــــــرااء ~~

اهلا بكم زوارنا الاعزاء افيدونا واستفيدوا منا في منتدياات
مدرسة فااطمة الزهــــــرااء الرجاء التسجيل

منتدى لأزهار مدرسة فاطمة الزهراء النموذجية المميزة فأهلا وسهلا بكم زوارنا الأعزاء

التبادل الاعلاني


    مدينة زبيد :تاريخ مدينه في اليمن

    شاطر
    avatar
    مرام حسام
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 114
    نقاط : 7798
    السٌّمعَة : 3
    تاريخ التسجيل : 23/12/2010
    الموقع : عدن ((اليمن))

    مدينة زبيد :تاريخ مدينه في اليمن

    مُساهمة من طرف مرام حسام في السبت مارس 19, 2011 8:36 am


    بسم الله الر حمن الرحيم

    مقدمة

    تعتبر مدينة زبيد إحدى أهم المدن الساحلية الغربية ذات الأهمية التاريخية والأثرية في اليمن كونها تضم العديد من المعالم الأثرية الهامة إلى جانب المكانة العلمية التي كانت تتمتع بها في كمدينة ذات طابع تاريخي إسلامي والتي مرت بها منذ تأسيسها في بداية القرن الثالث الهجري ( التاسع الميلادي ) في شعبان عام 204هـ عندما اختطها عسكرياً محمد بن عبدالله بن زياد بأمر من المأمون بن هارون الرشيد وحتى فترة الأئمة والجمهورية.

    وتقع مدينة زبيد في سهل تهامة الغربي على البحر البحر الأحمر من قارة آسيا والتي تبعد عنه(25-27) كيلو متر وعن الجبل (25-27) كيلو متر ، طقسها حار صيفاً معتدل شتاءً ، فهي محاطة بسور من الأجور والأبراج والقلاع والأبواب وما زالت آثارها باقية حتى الآن.

    وسميت زبيد باسم الوادي وتقع في منتصف الوادي وترتفع عن سطح البحر بـ 110 م وتقع بين واديين وادي زبيد ووادي رماع .. كما تسمى أيضاً الحصيب الصغير نسبة إلى الحصيب بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن حيدان بن يقطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن سبأ .
    يحدها من الشرق جبال وصاب السافل ، جبل رأس ومن الغرب مديرية التحيتا ومن الشمال مديرية بيت الفقيه ومن الجنوب مديرية حيس والخوخة .


    وقد وصفها المؤرخ عبدالرحمن ابن الديبع في كتابة قرة العيون في أخبار اليمن الميمون بقوله(( وهي مدينة مدورة الشكل عجيبة الوضع على النصف في من البحر والجبل ومن جنوبيها الوادي المبارك المسمى زبيد الذي الذي دعا رسول الله (ص) فيه بالبركة فليس في اليمن واد أبرك منه ومن شماليها وادي رماع وقد دعا فيه الرسول (ص)أيضاً بالبركة فهي مدينة مباركة بين واديين مباركين ومن شرقيها الجبال الشامخة والحصون الباذخة والمعاقل المنيعة والمساكن الرفيعة ومن غربيها البحر الزاخر والسفن المواخر والنخيل الباسقة والحدائق الفائقة ))

    اسكن زبيد تجد ما تشتهي فيـهــا
    فــهى التي تذهب الأسواء وتنفـيـها
    زبيد لا شــك عندي أنهــا خلـقـت
    من جـــنة الــــخلد يا طوبى لثأويها
    وحـسبــهــا تيك فــخراً أن سيدنا
    مـــحــمــداً قـــد دعى قــدماً لواديها
    ولـيلهـا طـــيــب فــيـمــا رواه لنا
    الشيخان عن طيب الأخلاق زاكيها
    وفي حــديث صــحـيـح إن بقعتها
    مــرحومة رحــم البـاري مـحـبـيـهـا
    إن تــرد عــلماء الـدين تلق بـهـا
    مــا تبــغــي مــنـهــم عـلماً وتفقيها
    بــها الاشـــاعر لا قــلت جماعته
    تأتـي إلى الصلـوات الخمس تحييها
    وجـــامع قد زهى أقطارها حسباً
    سامى المسـاجد من أقطـارهـا فيـها


    المـوقــع
    تقع مدينة زبيد على بعد 90 كيلو متراَ جنوب مدينة الحديدة وفي موقع متوسط على شريط سهل تهامة بين البحر الأحمر وغرباٍَ وبين بداية سلسلة المرتفعات الجبلية شرقاً ، وجغرافيا تقع على خط عرض 14.13 شمالاً وخط طول 44.20 شرقاً وترتفع عن سطح البحر 90 متراً ومناخها شديد الحرارة والرطوبة صيفا يميل إلى الاعتدال شتاء، وتقع ضمن حزام الرطوبة العالية والسطوع الشمسي المرتفع وتبلغ معدل درجة الحرارة فيها 32-35 درجة ، ومعدل الرطوبة العضمى 85.2% ، والصغرى 41.1% والأمطار قليلة ومتقطعة ويبلغ معدل سقوطها 12-13مم.
    المساحة
    بلغ إجمالي مساحة مدينة زبيد في حدود 245 هكتار منها 92 هكتار مساحة المدينة التاريخية والمحددة داخل السور، وبذلك فإن الكثافة السكانية الإجمالية في المدينة 70 شخصاً / هتكار .
    الســكــإن
    عدد سكانها( 22500 ) نسمة عام 2009م، وفي عام 2020م إذا ما استمر نفس معدل النمو فسوف يبلغ عدد سكانها (40.000 ) نسمة.




    الاحداث السياسية
    مرت زبيد بعدة فترات لكل فترة سماتها ومميزاتها ويمكن تقسيمها إلى خمس مراحل :-



    المرحلةالأولى :
    عندما كانت عاصمة لثلاث دول متعاقبة لفترة مابين عام(204هـ - 554هـ )ولمدة(350)عاما وهي:-


    1- دولة بني زياد (204 هـ - 431هـ) (819م-1040م):
    انتدب المأمون بن هارون الرشيد من عاصمة خلافته آنذاك بمدينة مرو قبل استقراره ببغداد محمد بن عبد الله بن زياد وبرفقته حفيد سليمان بن هاشم بن عبد الملك وزيراً ، ومحمد ابن عبد الله بن هارون التغلبي قاضياً ومفتياً لزبيد سنة 203هـ فقدم زبيد بعد أن أدى فريضة الحج واختط زبيد عسكرياً سنة 204هـ ومعنى الاختطاط إخضاع المنطقة عسكرياً بعد معارك حاسمة ، وفي سنة 205هـ بعد استقراره اتخذ زبيد عاصمة ، وفي سنة 206هـ قدم مولاه جعفر ابن محمد بن شحار بجنود من الغزو الخراسانيين والقرشيين لا مداد ابن زياد ببسط نفوذه باليمن فقيل ( ابن زياد بجعفره)واستطاع إن يمد نفوذه إلى مناطق أخرى في اليمن .
    وقد استمر أحفاده في الحكم حتى عام 431هـ - 1040م فبنو دولة السياسة والعلم .


    أهم المنجزات:-
    • بناء الدولة سياسياً وجعلها منطلقاً لوجود زعامات يمنية انفردت بالحكم عن الخلافة العباسية وبسط نفوذه على معظم المناطق اليمنية .
    • بناء الجامع الكبير في زبيد .
    •بناء مسجد الاشاعر .

    دولة بني نجاح (431 هـ -554هـ)(1040م-1159م)
    لقد مر قيام دولة بني نجاح بعدة مراحل نوجزها في:

    المرحلة الأولى: مرحلة الصراع السياسي بين نجاح وعلي محمد الصليحي وسعيد الأحول والمكرم أحمد بن على نتيجة عامل سياسي هو السلطة المركزية والدعوة الفاطمية وتعميمها على المذهب السني . والثاني طبقي فئوي من أن النجاحين أقل مكانة اجتماعية كموالى باليمن .



    المرحلة الثانية:

    تثبيت الدوله النجاحية بعد انتصار جياش ودخوله في صراع مع الملك المظفر سبأ الصليحي على السلطة وكان الصراع مركزاً على زبيد وما إليها فكان سبأ الصليحي يحكم زبيد في فصل الشتاء والربيع ويطلع جياش في الجبال المطلة عليها . وفي فصل الصيف والخريف ينزل جياش زبيد حتى أرهق المواطنون من هذا الصراع وعدم الاستقرار السياسي.
    وأخيراً انفرد جياش بحكم زبيد بمساندة أمير المخلاف السليماني بن وهاس واستقر له الأمر حتى توفي سنة 498هـ.



    المرحلة الثالثة :
    صراع أبناء جياش على السلطة ، وهم الفاتك بن جياش ومنصور بن جياش وإبراهيم بن جياش وعبد الواحد بن جياش ، وكان الأمراء الصليحيون المجزؤون على مخاليف اليمن يغذون هذا الخلاف أمثال الحسين بن أبي الحفاظ الحجوري بتعز ، والمفضل بن أبي البركات الحميري صاحب التعكر مع السيدة الحرة الذي نزل زبيد لمناصرة منصور بن الفاتك ضد عبد الواحد ، ومن ثم استقرت الدولة للمنصور بعد أن طلع المفضل إلى جبله بسبب الثورة التي قام بها الفقهاء على السيدة الحرة وظل المنصور حتى توفي سنة 530هـ.

    • أما الدولة النجاحية التي تسمى بدولة الوزراء فكانوا معقدين بالتمايز الاجتماعي مما جعلهم يقسون على المجتمع ويدخلون في صراعات سياسية واجتماعية أدت إلى الثورة والانتقام العنيف وأصبحوا خداماً وفقاً لقسم على بن مهدي لقومه بقوله : والله لا خدمنكم الحبشة ومن ثم لم يقم لهم بعد قائمة لأن الصراع كان اجتماعياً وسياسياً ووطنياً
    • وللنجاحيين مآثر كثيرة من مساجد ومدارس اختلفت مسمياتها ولكن الدلائل التاريخية تثبت انها للنجاحيين و الزياديين.




    دولة بني مهدي (554هـ -569) (1159م-1174م)
    أن تركم الأوضاع السيئة من وزراء النجاحيين جعلت المواطنين يتأججون حقداً وكراهية بزعامة علي بن مهدي الرعيني الحميري الذي قام بثورته من قرية القضيب بنخل وادي زبيد وألف جيشاً منهم أسماهم المهاجرين وطلع جبل الداشر من جبال وصاب وألف جيشاً اسماهم الأنصار وبدأت حركته من سنة 536هـ وصب على زبيد الغارات إلى سنة 551هـ قتل فيها سرور بمسجده المشهور إلى الآن وهو يصلي العصر وظل الأمر بيد قادة الجيش ودام الخلاف بينهم إلى سنة 555هـ كان دخول علي بن مهدي زبيد بعدمعارك حربية شديدة وأسس الدولة المهدية من خلال إتباعه لخطط عسكرية على الساحل والغزو المفاجئ والحصار الطويل على المدينة مكنته من إنهاء الدولة الرسولية .



    أهم الانجازات:-
    • تكوين موارد مالية كبيرة لبيت المال .
    • عدم حمل السلاح لجنوده إلا في حالات الحرب .

    • تربية الجيش والمجتمع تربية خشنة وقاسية ضد النجاحيين وتحويلهم إلى عبيد واخدام.
    • لقد توحدت اليمن على يد عبد النبي ابن على مهدي و مهدي ابن على مهدي وتم القضاء على السلاطين ليتحدوا في إطار دولتهم اليمنية الواحدة .





    المرحلةالثانية :


    بعد تحول العاصمة من زبيد منذ 569 هـ / 1174م وحتى سنة 923هـ 1517 م.
    وفي هذه الفترة مرت زبيد بثلاث دول متعاقبة هي :-
    1- الدولة الايوبيه 569-626هـ / 1174م - 1229 م

    لقد قبل صلاح الدين الأيوبي دعوة الاستنجاد من أمير المخلاف السليماني بعد غزو عبد النبي مهدي للمخلاف وقتل الأمير وهاس بن غانم فوجد السلاطين الأيوبيين فرصة لهم للدخول إلى اليمن ، فبعث أخاه توران شاه إلى اليمن 569هـ فقدم زبيد وبعد معارك دارت بينه وبين عبد النبي بن مهدي،وأخيه مهدي، وأعدمهما ، ثم أتجه نحو سلاطين اليمن ، ثم عاد إلى حلب وأقام نواباً عنه.
    • وفي سنة 579هـ بلغه أن النواب استغلوا السلطة فأرسل أخاه طغتكين واستقر بتعز وأستمر حكم الأيوبيين باليمن إلى سنة 625هـ ومن أشهر أمرائها المعز بن طغتكين الذي لقب نفسه بالخليفة وأخرهم الملك المسعود الذي اسند أمر اليمن إلى نور الدين عمر بن علي بن رسول لضعف الأيوبيين ولوجود خلاف بينهما ، وكان حكم الأيوبيين
    • يشمل ناحيتين أساسيتين:


    الأولى:
    إنهاء آثار الفاطميين وإيجاد نظم جديدة هي إعادة النشاط السني وتشجيع فرق التصوف ، على غرار ما وجد من تغيير في الأزهر وبناء المدارس العلمية باليمن.


    الثانية:
    ربط اليمن بمصر اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً ، وهذا ما قام به طغتكين من حصره للأراضي الزراعية ومحاولة شرائها لتكون ملكاً للدولة ، على غرار مصر، ولكنه مات قبل أن ينفذ ذلك.


    أهم المنجزات:-
    ازداد دخل ميناء عدن من جراء زيارة الإنتاج الصناعي باليمن وخاصة زبيد التي ازدهرت بمصانع الحياكة (( الغزل والنسيج )) والحلوبات وزيت السمسم والجلود.
    اجتماعياً إدخال بعض العادات التي تمارس بالشام ومصر كتقبيل المواطنين حين استقبالهم للملك الأرض بسبابته وإدخال جنسيات غير يمنية من الأرمن والغز ، وكان لهذه العادة أثرها علي اليمنيين وخاصة في العهد الرسولي الذين حذوا حذوها.
    ومن آثارهم باليمن المدارس العلمية بزبيد ودار السلطان بصنعاء .



    2- الدولة الرسوليه 626 – 858هـ / 1229م- 1454م .

    كان لمغادرة الملك المسعود الأيوبي إلى الحجاز لأداء فريضة الحج سنة 625هـ الفرصة لعمر ابن رسول الذي أنابه للقيام بالحكم ، وفي حال عدم عودته من الحجاز يتولى الحكم . وفي سنة 626هـ وبعد وفاة المسعود الأيوبي تولى عمر بن علي بن رسول الدولة. وهذا يعني أن الدولة الأيوبية بمصر واجهت قوة شابة باليمن وضعفاً إدارياً في كيانها ، وهذا أيضاً ما جعل عمر بن رسول وابنه المظفر يسيطران على الحجاز ولم تستطيع الدولة الأيوبية صدها رغم استنجاد أمير مكة أبي قتادة بها.
    تمكن عمر بن علي بن رسول من القيام بحكم اليمن ، وذهب المؤرخين في انتسابه إلى الغساسنة كالخررجي ، ومؤرخوا الأئمة الزيديين ينسبونه إلى التركمان ـ، وعلى كل فالدولة الرسوليه تعتبر من ألمع الدول الإسلامية باليمن ، وقد مرت الدولة الرسولية بمرحلتين:

    المرحلة الأولى : مرحلة الدولة وقوتها في بناء اليمن علماً وفكراً
    وزراعة وصناعة وسياسة ابتداء بالملك عمر بن على بن رسول ، فالمظفر يوسف الأول ، فالمؤيد ، فالأفضل ، فالإشراف الثاني إسماعيل ، فالملك الناصر أحمد بن إسماعيل الرسولي.


    المرحلة الثانية:
    مرحلة الضعف ابتداء بالملك الظاهر يحيى بن إسماعيل ، فالإشراف الثالث والمنصور الثاني ، وانتهاء بالملك المسعود سنة 845هـ كانت نهايتها بظهور مشايخ رداع آل طاهر الذين
    بدأت علاقاتهم مع الرسولين عن طريق المصاهرة ومن ثم كانت قفزتهم إلى السلطة عندما أدركوا الضعف برئاسة المجاهد علي بن داود بن معوضة بن طاهر ، وأخوه الملك الظافر عامر بن داود طاهر.


    أهم المنجزات:
    •كان لها دور فعال في تفجير الطاقة العلمية باليمن، وبناء المدارس من قبل الملوك ونسائهم ، وبناء حياة علمية وفكرية .
    •استقبال العلماء ومشاركتهم وتشجيعهم على انتاجهم الفكري ، ومساهمتهم في الناحية العلمية ، كالملك المظفر والملك الإشراف الأول والأفضل العباس والمجاهد . في علم الطب والفلك والزراعة والأنساب.
    •اهتم الإشراف الثاني بحصر المدارس والمساجد بزبيد ، فبلغت مائتين وستة وثلاثين مسجداَ ومدرسة ، فأعاد ما اندثر وأصلح ما تهدم.
    •وكانت اليمن في عصرهم (( عصراً ذهبياً )) لاستقبالهم وفود العلماء ونهوضهم بالحركة الصناعية والتجارية والزراعية
    •استصلاح الأراضي وشق القنوات بوادي زبيد وحذو الأيوبيين في الدخل القومي الجمركي والزراعي والأنظمة السياسية والإدارية والقضائية.
    • تعتبر زبيد الجامعة الإسلامية التي كان يفد إليها فطاحل العلماء وطلاب العلم والمعرفة أنجبت العلماء عبر العصور التاريخية . وكان الرسولين يعتبرونها المدينة الأولى باليمن طيلة عهدهم الذي دام مائتي عام.

    3- الدولة الطاهريه والجراكسة 858-923هـ / 1454م – 1517:-
    تمكن الملك المجاهد علي بن دواد معوضة بن طاهر وأخوه عامر بن داود من محاصرة الملك المسعود الرسولي ومضايقته حتى باع ما يمتلكه عليهما ، واتخذا مدينة المقرانه من مناطق رداع عاصمة للدولة ، وكانت السياسة نهجاً للدولة الرسولية إلا أنه مرت بمرحلة صراعات ومنافسة مع الأمام شرف الدين أزمت الموقف السياسي بإثارة أمراء المخلاف السليماني إلى جانب وجود صراع عائلي ، وثورات قبيلة أدت إلى أنهيار الدولة ، في الوقت نفسه ظهرت الكشوفات البحرية البرتغالية وطموحات القائد سليم قانصوه الغوري بمصر، للاستيلاء على اليمن بحجة مطاردة البرتغاليين والمحافظة على الأماكن المقدسة ، فكان للأمام شرف الدين استغلال الموقف وطلب المساندة في إنهاء الدولة الطاهرية.



    وقدمرت الدولة الطاهرية بمرحلتين :

    المرحلة الأولى:
    وجود الدولة واستقرارها وبناء الحياة الاقتصادية والعملية بالملك المجاهد وأخيه عامر، فالملك المنصور عبد الوهاب بن عامر ، وازدهارها علمياً واقتصادياً وعمرانياً في كل من رداع وزبيد ، ومنح المخلاف السليماني سياسية الحكم اللامركزي ، والاكتفاء بما يدفع من خراج.


    المرحلة الثانية :
    مرحلة الملك الظافر عامر بن عبد الوهاب ونهجه سياسة الحكم المركزي ، إلى جانب خلافات الأسرة نفسها ومنافسة الإمام شرف الدين له ووجود ممارسة ضغوط على امراء المخلاف السليماني وحرق القرى.

    وكانت هذه بداية للصراع مع قبائل تهامة مما دعى الإمام شرف الدين إلى ضمهم معه وطلب العون من المماليك المصريين لإنهاء الدولة الطاهرية فكان ضرب مدينة الحديدة بالسلاح الناري الغير معروف في اليمن من قبل القائد الجركسي وواصل زحفه إلى زبيد وتمت مطاردة عامر بن عبدالوهاب واخيه حتى قتلا في سعوان سنة 922هـ ودخل اليمن في الحكم المملوكي الجركسي وأتيحت الفرصة للإمام شرف الدين وابنه المطهر ليظل قائدا للمماليك في اليمن واستمر الصراع حتى دخول الاتراك سنة 945هـ لحماية الأماكن المقدسة وإنهاء حكم المماليك ووفاة الإمام شرف الدين بعد صراع مع الأتراك.
    المرحلة الثالثة :-
    العهد الأتراك (923هـ -1336هـ) / (1517- 1918م) .
    بعد إن مد السلطان سليم قانصوا الغوري والى مصر بالسلاح ,وما توصل إليه من تصر في اليمن دب الخلاف بينهما وجهز جيشا كامل الامكانيه لوضع حد لنفوذ قانصوا الغوري الذي تمكن من الاستيلاء على الشام وشبه الجزيرة العربية ,فكانت موقعة مرج دابق1538م- 945هـ واستولت تركيا على مصر . ومن ثم أمر سليمان القانوني واليه بمصر سليمان الخادم التوجه إلى اليمن ، وكان حينها الإمام شرف الدين الذي ساعد المماليك على الطاهريين , وهو من قدم الدعم للأتراك لإزاحه آخر ملوك الدول الطاهريه بعدن وقتل عامر بن داود شنقا على سارية السفينة وتم الحكم للأتراك واتخذوا زبيد عاصمة لهم .


    •كان للوجود التركي باليمن أثره في إنهاء الحكم الوطني ، واستمرار الأتراك في صراع مع الشعب اليمني بقيادة الأمام شرف الدين وأبنه المطهر الذي توفي عام 980هـ فكان أبناؤه أقل دهاءً وسياسة مما أدى إلى سجنهم ، غير أن الثورة التي قادها الأمام القاسم بن محمد ، فابنه محمد بن القاسم استمرت حتى تم لليمنيين النصر بزعامة الأمام إسماعيل بن محمد بن القاسم بجلاء الأتراك عن اليمن في صراع وتجزؤا ابتداء باحتلال الانجليز لعدن عام 1839م -1225هـ وانتهاء بخلافات الأئمة على الإمامة وأمراء المخلاف السليماني عسير جازان إلى سنة 1264هـ - 1849م . وكانت عودة الأتراك في هذه الفترة على أثر خلاف بين الأمير الحسين بن علي بن حيدر أمير المخلاف السليماني والأمام المتوكل محمد بن يحيى الذي كان في صراع مع الأمام علي بن المهدي، فاستنجد الأول بالأمير حسين فأمده بالسلاح من زبيد، وبعد أن انتصر على عدوه قلب ظهر المجن على حليفه الحسين وحاصره بالقطيع ثم سجنه بزبيد ، مما دعى الحسين أن يطلب مساعدة الأتراك من الشريف عون أميرمكة .


    وعليه قدمت أول حملة سنة 1264هـ - 1849م ونزلت ميناء الحديدة ، وبدأ الصراع يحتدم بين الأمام المتوكل محمد بن يحيى والأمام علي المهدي مما دعي بالأول أن يستدعى الأتراك من الحديدة ويستقبلهم بمتنه بلاد بني مطر.
    ويعتبر حكم الأتراك مرحلة زمنية فرضتها الأوضاع اليمنية المتصارعة، واستغلتها الأسر والزعماء الروحيين ورؤساء القبائل . من هذا نجد أن هذه المرحلة تختلف عن المرحلة الأولى أسلوباً وسياسة وإدارة .


    المرحلة الأولى :
    كانت نتيجة الكشوفات البحرية البرتغالية وحفاظاً على المصالح الاقتصادية والأماكن المقدسة ، فاتخذت زبيد عاصمة لها ورغم ما واجه الأتراك من معارضة إلا أنها أقل من الفترة الثانية وذلك لما يلي:

    أولاً : كانت الإمبراطورية الوحيدة في الشرق في أوج مجدها تحمل شعار الخلافة الإسلامية وكان الغرب في بداية الثورة الصناعية.
    ثانياً : كان منهجياً السياسي الطابع الإسلامي .
    ثالثاً : لم تحاول تغير أو مس كرامة الشعب اليمني في عاداته وتقاليده ولغته.
    رابعاً : عمدت إلى بناء المساجد والمدارس والمحافظة على الطابع الإسلامي وبهذه السياسة ظلت من عام 954هـ - 1045هـ أي ظلت مائة عام رغم ما كانت تواجه من ثورات شعبية نتيجة بعض الأخطاء وطموحات الأئمة في الحكم .


    المرحلة الثانية : كانت عودة الحكم العثماني لليمن في خضم الصراعات السياسية الداخلية والخارجية من حيث :

    أولاَ : لم تعد تركيا تلك الخلافة الإسلامية الكبرى لما طرأ عليها من هزات سياسية وتطور فكري وصناعي بأوربا .

    ثانياً : المنافسة الأوروبية لها بالغزو السياسي والحد من إمبراطورية تركيا باحتلال عدن من قبل بريطانيا سنة 1839هـ - 1225هـ واحتلال أجزاء من شمال أفريقا.

    ثالثاً: تغير المنهج السياسي للإمبراطورية العثمانية وفقاللإحداث السياسية الأوروبية ومسايرة للعصر . وعدم قدرتها الوقوف أمام الثورة الصناعية الأوروبية والبحث العلمي وتقوقعها أمام تيار المد الحضاري الأوروبي .

    ولهذه العامل يعتبر الحكم العثماني لليمن في المرحلة الثانية وبعض البلاد العربية محاولة لبقاء إمبراطوريتها المتداعية وعجزها أمام مطالب العصر، فهي تريد أن تبني نفسها لكي تحافظ على توازنها الاقتصادي . وتريد أن تحافظ على بقاء نفوذها العسكري والسياسي بالولايات التابعة لها، بصفتها الوريث للخلافة الإسلامية مما أشعل الثورات ضدها في أكثر من موقع نتيجة لما يلي :

    أولاً: فرض الضرائب التي لم يألفها الشعب .
    ثانياً : عمدت إلى سياسة التتريك أي محاربة اللغةالعربية وفرض لغتها.
    ثالثاً: محاربة العادات والتقاليد الاجتماعية والدينية من بعض ولاتها.
    رابعاً : عدم الثقة في بناء جيش قومي , وبناء كادر اداري وطني مؤهل .
    خامساً : إدخال التجديد في اليمن بصورة غير علمية بعيدة عن الواقع اليمني والعربي .
    سادساً: الارتكاز على دعم الزعامات الروحية والقبلية في اليمن .
    لهذا أنجد أن هذه الفترة صدمت بثورات شعبية عنيفة في كل مكان فحاولت أمام هذه الثورات أن تكسب الزعماء الروحيين كأساس هام للتحذير ، ورؤساء القبائل كحد للثورات والأسر الثقيلة للاستناد عليها .
    فهي في هذه السياسية أعطت الامتياز لهذه الفئات ، وتركت الشعب نهباً لهم .


    وهذا ما عكر صفو حياة الشعب وأصبحت الحياة المعيشية لقلة قليلةمن المستفيدين ، وبالتالي أصيب اليمن بالجفاف والقحط واندلعت الثورات العارمة بزعامة الأمام المنصور بالله محمد بن يحيى حميد الدين ، ثم تسلم بعده الأمام يحيى بن محمد حميد الدين ، مضافاً إلا ذلك الصراع الأوروبي وتحالف تركيا مع الألمان ضد دول الحفاء ، مما أدى إلى انهيارها عسكرياً وسياسياً واقتصاديا فكان استقلال اليمن سنة 1336هـ، 1918م.


    المرحلة الرابعة :



    عهد المملكة المتوكلية اليمنية: (1336هـ - 1382هـ) (1918م – 1962م):

    كانت زبيد كغيرها من المدن اليمنية ترزح تحت العهد الأمامي المتخلف الذي لم يحقق للمجتمع اليمني ما يطمح إليه من تقدم ونهوض وبالتالي فكان النظام الفردي الملكي هو المسيطر خلال هذه السنوات مما جعل العديد من المثقفين يسعون لتغير نظام الحكم في اليمن ومنهم الذين درسوا في مدينة زبيد أمثال الأستاذ / احمد محمد نعمان والأستاذ / الخادم غالب وعلى سعد الحكمي وحسين الجمالي وغيرهم مماً ناضلوا من اجل إن يتحقق للشعب انتصاره في قيام قيام الثورة اليمنية المباركة عام 1962م- 1382هـ.



    المرحلة الخامسة :

    عهد الثورة ولجمهوريه اليمنية (1382هـ - 1430هـ ) (1962م – 2009م:

    بعد قيام النظام الجمهوري في اليمن كانت هذه المدينة مصدر إشعاع وتنوير حيث يعد النظام التعليمي فيها من أكثر المدن اليمنية وجودا لاعتماده علي حلقات العلم والتوسع فيما بعد في بناء المدارس والتدريب المهني والديني.
    وظلت مدينة زبيد محتفظة بتراثها المعماري والعلمي حتى ظهور بعض من دعا إلى هدم سورها وتغير ملامح منازلها بسبب دخول مادة الاسمنت وانخفاض أسعاره عن مادة الياجور وعدم العناية بمساجدها وتهريب المخطوطات إلى خارجها في فترة متسارعة معظمها كان في السبعينات والثمانينات ولم تكن الجهات الرسمية قد بدأت التفكير في الاهتمام بالموروث الحضاري لمدينة زبيد مما جعل الدكتور المقالح يكتب مقالته المشهورة (زبيد المدينة المنسية).
    وفي بداية التسعينات بدء الاهتمام بها من قبل الباحثين الأجانب و المنظمات الدولية وعلى رئسهم منظمة اليونسكو والمعهد الثقافي الفرنسي و Gtz.



    دراسات أثرية
    أثبتت الدراسات الأثرية الميدانية من خلال الحفريات والتنقيبات الأثرية التي أجريت في مدينة زبيد أنها مرت بفترات تاريخية متعددة ابتداءً من تشييد جامع الأشاعر الذي أسسه الصحابي أبو موسى الأشعري في السنة الثامنة للهجرة والذي يتوسط المدينة القديمة .. كما دلت نتائج المسوحات الأثرية بأن الاستيطان البشري بهذا السهل يعود إلى الألف الرابع قبل الميلاد إذ تعتبر قرية الشمة غرب القراشية الواقعة غرب مدينة زبيد من أقدم المواقع التي استوطن فيها الإنسان القديم في هذه المنطقة والتي اعتمد فيها الإنسان في حياته على حياة الصيد ، وتم الاستدلال على ذلك من خلال ما تم جمعه من الملتقطات السطحية لهذا الموقع مثل السهام والرماح والسكاكين والمكاشط المصنوعة من حجر الصوان والتي تعود إلى فترة عصور ما قبل التاريخ.. ودلت نتائج الحفريات والتنقيبات التي قامت بها البعثة الأثرية اليمنية الكندية المشتركة عام 1997م عن وجود مستوطنات أخرى لعصور ما قبل التاريخ في منطقة المدمن غرب مدينة زبيد على مقربة من ساحل البحر الأحمر ويعود هذا الموقع إلى فترة العصر البرونزي باليمن ( 1800 ـ 2500) ق. م ..


    جامعة الاشاعر وعلمائها:

    لعبت زبيد دوراً هاماً في التاريخ الإسلامي لليمن وأصبحت مصدر إشعاع علمي وثقافي بلغ تأثيره الأفق الإسلامي كله وقد أسست جامعة الأشاعرة زبيد من خلال العديد من المدارس العلمية التي بلغت 85 جامعاً ومدرسة ، ومن أهمها جامع الأشاعر والذي أسسه أبو موسى الأشعري عام 8 هـ ، والجامع الكبير الذي يعد ثاني أكبر جامع في المدينة تأسس في القرن الثالث الهجري ، ويعتبر هذا الجامع معلماً معمارياً ظهرت فيه جميع بصمات الدويلات الإسلامية التي تعاقبت على المدينة ابتداءً بالزياديين وانتهاءً بالأتراك .. كما تميزت المدينة بوجود عدد كبير من المدارس العلمية ومن أهمها : المدرسة العصامية في العهد النجاحي ،والدحمانية( الهكارية) ، ومدرسة الميلين في العهد الأيوبي والمدرستان المنصوريتان المسماة بالعلويتين للملك المنصور عمر بن علي بن رسول والمدرسة الفرحانية .

    ومن ابرز علمائها الفيروز ابادي صاحب القاموس و اسماعيل بن ابي بكر المقري الشاعر والفقيه والمرتضى الزبيدي صاحب مختصر البخاري والعلامة احمد بن موسى الجلاد أول من كتب في علم الجبر وسميت زبيد باسم (مدينة الجبر)حسب مايطلق عليها في أوربا وأسماء بنت عبدالله الناشري الفقيه والحافظة ومريم بنت العفيف زوجة الملك المظفر الرسولي بانية العديد من المساجد والمدارس.


    المآثر التاريخية:ـ
    أ )- السور والأبواب : أول من سور مدينة زبيد الحسين بن سلامة في القرن الرابع الهجري وجددت عمارته للمرة الثانية سنة 589هـ الخليفة طغتكين بن أيوب وفي سنة 791 هـ جدد للمرة الثالثة بناء السور الملك الاشرف إسماعيل الرسولي ، وجدد للمرة الرابعة سنة 1222هـ على يد حمود بن محمد الخيراني .

    أبواب زبيد الأربعة:1- الباب الشرقي ويسمى باب الشباريق نسبة إلى قرية الشباريق الواقعة شرق المدينة .

    2- الباب الجنوبي ويسمى باب القرتب نسبة إلى قرية القرتب بوادي زبيد أو باب عدن .

    3- الباب الغربي ويسمى باب النخل نسبة إلى حدائق النخيل وكان يسمى باب غليفقة .
    4- الباب الشمالي ويمسى باب سهام نسبة إلى وادي سهام .

    ب- ) الدار الناصري الكبير (قلعة زبيد ) ويعتبر من أهم المآثر في مدينة زبيد حيث كان بساحته قصور الزياديين والنجاحيين وقصر الأعز الصليحي وعمر سنة 822هـ على يد الملك الناصر احمد الرسولي والذي سمي باسمه ويوجد به عدة بساتين مثل بستان الراحة وبستان برقوق وعدد من القصور
    .


      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس سبتمبر 21, 2017 4:33 am